الخميس، 8 أغسطس 2013

لن يعود سامر


تنتعش الذاكره قليلا بقربك تحلق بدائرتي ..تعود للباحه خلف المنزل الصغير..والتقاطي اول فراشه تجلس على زهره قمت بخنقها دون قصد..وانا احاول ان المس جناحيها الصغيرين..ركضت ابكي لحضن والدتي ولكني ارتطمت بفتى يقف يراقبني من تحت شجرة الخروب باخر حديقتنا المطله على الشارع المؤدي لبيت ذلك الفتى المتسلل دوما لمراقبتي فسقطنا سويا بعد ان ارتطم رأسينا ببعض وجلسنا نبكي ونضحك بنفس الوقت..كان فتى وسيم اخضر العينين وابيض البشره يملك ابتسامه خلابه تجعلني اذوب خجلا كلما جلست والدته برفقة والدتي تتحدثان..كنت ادور خلف والدتي اختبأ من نظراته نحوي.. كنت وقتها في السابعه من عمري وكان هو يكبرني بعام.........سقطنا ببراءة الاطفال المليئه بالمرح..كنت لا ازال اعصر يدي على الفراشه المسكينه فمددتها له ليرى ما ابكاني فأخذها مني ونفخ فيها علها تعود للطيران ولكنها لا تتحرك لقد فارقت الحياه دون ذنب اقترفته سوى انها جميله وملفته للنظر تجعل كل من يشاهدها يتمنى لمسها....وقف على قدميه ومد يده لي حتى اقف من جديد..ولكني ترددت لحظه ومددت يدي نحوه ليجذبني للوقوف..كان ثوبي قد اتسخ من الطين الذي احدثته والدتي وهي تسقي الأزهار....فجاء صوتها من داخل المنزل لتخرج بأتجاهي وهي تقول ماذا حدث لك يا لولو المزعجه دوما تتسخ ثيابك وانت تبحثين بين النمل والفراش والقطط والعصافير والتراب والاعشاب ..ارحميني انت اكثر من يغير ملابسه في هذا البيت..الا تكفين عن فضولك وتهدئين كباقي الفتيات..احمرت وجنتاي وهي تأنبني أمام الفتى أحسست بخجل من أفعالي لانها تشبه أفعال الصبيان وهو صبي.. ولكنه غادر يلتفت لي مبتسما ومشيرا للفراشه بيده..كأنه يقول هذا ماتجنيه افعالك...بقيت التقيه نلعب سويا لمدة خمس شهور ولكن ذات صباح بينما كنت اجلس انتظر كوب الحليب الذي تحضره والدتي لي..سمعت صوت زامور قوي فركضت نحو النافذه ولكني لم استطع رؤية شيء وذهبت بأتجاه الباب ولكن والدتي استوقفتني تسألني الى اين لا تخرجي كي لاتتسخ ملابسك واخبرتني ان هذا الصوت هو صوت الشاحنه التي ستقوم بنقل اغراض بيت أم سامر لانهم سينتقلون لبيت أخر بمنطقه أقرب على عمل ابو سامر الجديد..صعقت للخبر ولم استمع لصوتها ينادي مره أخرى لاني بدأت بالركض بأتجاه بيت الخاله أم سامر وشاهدتهم ينقلون الاثاث وبحثت عن سامر وسألت والدته عنه التي قالت انه عند بيت جده منذ الأمس لان نقل البيت سيزعجه وهو يدرس..ولكنه قال لي ان اعطيكي هذا الصندوق الصغير..فذهبة لاحضاره وانا ساهمه في الفراغ والغرف الفارغه..ذهب سامر ولن اعود لرؤيته مجددا..عادت والدته تحمل علبة من الورق مغلقه بأحكام وعندما فتحتهتا وجدته محتفظا بالفراشه المخنوقه كما انا مخنوقه الان...احسست بأحساسها وقت قمت بخنقها دون ان اشعر انا اختنق غادر سامر صديقي وبقيت وحيده..وفرت الدمعه مني بصمت الطفوله الحائره لفقدان شيء غالي لن يعود موجودا كل يوم كما اعتدنا لنبش بيوت النمل سويا وسقي الزهار وفطف الاعشاب ودفع الارجوحه بي...صرخت من قلبي وبدأت اشهق من الحزن وعدت الى المنزل احمل خيبتي معي وبقيت في الفراش مريضه حوالي اسبوع حتى عادت الحياه لطبيعتها ولكن سامر لا يعود...........لينا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اذا اعجبك الموضوع اترك تعليقا متناسبا معه ونحتفظ بحقنا بشطب اي تعليق يسئ للغير